الحاج سعيد أبو معاش

389

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم الثالث وكان رسول الله ( ص ) بموضع يقال له غدير خمّ وقال له : يا رسول الله قال الله تعالى : « يا أيّها الرّسول بلّغ ما أُنزل إليك مِن ربّك وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته والله يعصمك من الناس » فلما سمع رسول الله هذه المقالة قال للناس : أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح هذا المكان حتى أُبلّغ رسالة ربي ، وأمر أن يُنصب له منبر ، من أقتاب الإبل ، وصعدها وأُخرج معه عليّاً عليه السلام ، وقام قائماً وخطب خطبةً بليغة وعظ فيها وزجر ثم قال في آخر كلامه : يا أيها الناس ألستُ أولى بكم منكم ؟ فقالوا : بلى يا رسول الله ، ثم قال : قُم يا علي فقام علي عليه السلام فأخذ بيده فرفعها حتى رئي بياض أبطيهما ، ثم قال : الا مَن كنتُ مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ، وانصُر من نصره واخذل من خذله ، ثم نزل من المنبر ، وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وهنَّؤوه بالولاية ، وأوّل مَن قال له عمر بن الخطاب فقال له : يا علي أصبحتَ مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : « اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً » . سُئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : « يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها » « 1 » قال يعرفون يوم الغدير وينكرونها يوم السقيفة . فاستأذن حسّان بن ثابت أن يقول أبياتاً في ذلك اليوم فأذن له ، فأنشأ يقول : يناديهم يوم الغدير نبيّهم - إلى قوله : رضيتُك من بعدي إماماً وهادياً هناك دعا اللهم والِ وليّه وكُن للذي عادى عليّاً معاديا فخصَّ بها دون البرية كلّها عليّاً وسماه العزيز المواخيا

--> ( 1 ) - النحل : 83 .